اديب العلاف
110
البيان في علوم القرآن
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ « 1 » [ العنكبوت : 48 ] . الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 2 » [ الأعراف : 157 ] . وكان جبريل عليه السلام ينزل بالوحي القرآني بأزمان مختلفة وأماكن متعددة . . وفق ما تقضي به الأمور والظروف . . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحفظ بسرعة ما يتلى عليه . . وكان يحرك لسانه مرددا الوحي القرآني . . مخافة أن ينسى منه شيئا . . ومن ثمّ ليقرأه على كتاب الوحي ليكتبوه دون زيادة أو نقصان . . ولكن اللّه جل جلاله طلب منه أن لا يحرك لسانه . . وأوضح له الأمر وطمأنه على حفظ قرآنه في هذه الآيات التي يشرحها ابن عباس رضي اللّه عنهما . . والتي رواها البخاري في صحيحه : عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [ القيامة : 17 ] . قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعالج « 3 » من التنزيل شدة وكان مما يحرك « 4 » به
--> ( 1 ) وما كنت : يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . من قبله : أي من قبل القرآن . ولا تخطه بيمينك : ولا تكتبه بيدك اليمنى . لارتاب : لشكّ . المبطلون : الكافرون الذين يقولون إن الحق باطل . ( 2 ) إصرهم : أي التكاليف الشاقة من الأعمال التي تعهدوا بتنفيذها . الأغلال : القيود الثقيلة التي فرضت عليهم . آمنوا به : أي آمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . عزروه : عظموه ووقروه ونصروه . النور : القرآن الكريم . ( 3 ) يعالج : من المعالجة وهي محاولة الشيء بمشقة . التنزيل : تنزيل القرآن على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 4 ) وكان مما يحرك به شفتيه : أي كانت الشدة من كثرة تحريكه شفتيه وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يفعل .